ابن الوزان الزياتي
170
وصف افريقيا
البحيرة وأمر بعض الناس بالصيد . ورأيت كيف يجري صيدها ؛ إذ عمدوا إلى ضيم أطراف ياقات قمصانهم وأكمامها بعضها إلى بعض بالخياطة ، واستعانوا بعدى طويلة لإنزالها إلى قاع البحيرة . وبهذه الطريقة حصلوا على الكثير من السمك . فماذا عسى أن يحصل عليه الذين يستخدمون الشباك من هذه الأسماك ؟ ! وخاصة لأن السمك هناك يبدو كأنه مصاب بالدوار وكأنه ثمل للسبب الذي سأرويه فقد دخلت في البحيرة الخيول والجمال على مسافة تقارب الميل . وكانت الخيول بأعداد كبيرة تقارب أربعة عشر ألفا ، وكان أكثرها يخص العرب الذين وفدوا ليضعوا أنفسهم تحت تصرف الملك ، وكانت الأخرى تخص اتباعه من العرب ، والأخرى خيول جنوده . وجاء هؤلاء العرب بأعداد من جمالهم تفوق ثلاثة أضعاف عدد الخيول . وكان في قافلة الملك وأخوته قرابة خمسة آلاف من الخيول . وكان الملك قد جهز ذلك لحاجات كل جنوده النظاميين ، الذين كان عددهم يقارب سبعة آلاف فارس ومثلهم من المشاة ، ما بين خدم وبغالة ، وجمّالة وسقّائين وحطّابين وطباخين مع خدم المطعم ومحاسبي النفقات ، أضف إلى ذلك وكيل الاعلاف مع محاسبيه ومستخدميه الذين اصطحبهم . وكان كل هؤلاء الناس على نفقة الملك باستثناء صف ضباط المشاة وضباط الفرسان الذين قاموا بأنفسهم بما يلزم لتموينهم الخاص من الخيام ومن الجمال ومن موظفي الخدمة . وقد سردت كل هذه القصة في موجز التواريخ الذي سبق لي أن ذكرته . ولن نطيل أكثر من ذلك عنها كيلا نخرج عن موضوعنا وهو البحيرة . وتوجد على ضفاف هذه البحيرة كمية كبيرة من الأشجار التي تشبه أوراقها أوراق الصنوبر « 274 » وتصنع طيور اليمام التي لا تحصى ، بين أغصانها ، أعشاشها ، بحيث كنا في هذه الفترة ، وهي شهر أيار ( مايو ) « 275 » ، نشتري ست يمامات دفعة واحدة بثمن زهيد . وامتدت استراحة الملك على فترة ثمانية أيام ثم أراد أن يقصد الجبل الأخضر . وكنا عديدين في صحبته ما بين فقهاء ورجال بطانته . وكان يأمر بوقوف كل الناس عند كل مسجد نصادفه ويركع قائلا في دعاء متواضع : « اللهم إنك تعرف أنني جئت إلى هذه البلاد الموحشة بنية وحيدة وهي مساعدة أهالي دكّالة لتحريرهم من العرب الزنادقة والعصاة
--> ( 274 ) يحتمل أن تكون أشجار الطّويّا المعروفة في بلاد البربر واسمها اللاتيني Callitris articulata أو العرعر باللغة العربية . ( 275 ) أو بالأصح نهاية شهر حزيران ( يونية ) 1515 م .